نجاح الطائي

95

السيرة النبوية ( الطائي )

افتعال الهزيمة وقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أرض المعركة فقتل جاسوس هوازن . تخلّصا من هذا المأزق . وقتل الجواسيس لبعضهم البعض أمر عادي . وقد اعترف شيبة بن عثمان من بني عبد الدار بخطته في اغتيال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد انهزام جيشه عنه في حنين فمنعه اللّه تعالى من ذلك « 1 » . وهذا جزء من المؤامرة المذكورة . ومن الطبيعي أن يكون زعماء المشروع وعلى رأسهم عمر بن الخطاب هم العارفون بشخص جاسوس هوازن ، والأمر مقتصر على البعض لهروب زعماء هوازن وثقيف إلى حصن الطائف وغالبا ما يقتل أصحاب الأسرار في العالم فقد قتل معاوية بن أبي سفيان محمد بن مسلمة المشارك في اغتيالات خطيرة على رأسها اغتيال سعد بن عبادة زعيم الأنصار « 2 » . مؤامرة الطلقاء والأعراب والجواسيس لقد اتفق الطلقاء والاعراب والجواسيس وهوازن على قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين ويقال إنّ الطلقاء قال بعضهم لبعض أخذلوه هذا وقته ، فانهزموا ، فهم أول من انهزم وتبعهم الناس . وكان بعض الطلقاء قد فرحوا بهزيمة المسلمين ومعرفة خيانة هؤلاء تتبين من أقوالهم وافعالهم . فقال أبو سفيان : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر . والأزلام معه في كنانته « 3 » . وقال أخو صفوان بن أميّة قد بطل السحر ، وقال عكرمة بن أبي جهل : لا يجبرونها ابدا . وقال رجل من ثقيف في وصف عيينة بن حصن : ليس منا أحد أشد على محمد منه وإن كان معه « 4 » . وقال عيينة : واللّه ما جئت معكم أقاتل ثقيفا ولكن أردت أن يفتح محمد الطائف فأصيب جارية من ثقيف فأطأها لعلها تلد لي رجلا فإنّ ثقيفا قوم مباركون .

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 263 . ( 2 ) الإرشاد 2 / 145 . ( 3 ) مغازي الذهبي 576 ، سيرة ابن هشام 4 / 124 ، مغازي الواقدي 3 / 898 ، تاريخ الطبري 3 / 84 ، عيون الأثر 2 / 216 . ( 4 ) مغازي الواقدي 2 / 932 .